محمد الحميدي
349
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
تدني الحمامة منها وهي لاهية * من يانع المرد « 1 » قنوان العناقيد فقالوا : هي الحمامة تنزل على غصن الأراكة والكرم فتثقله ، فتتمكّن الظّبية منه فترعاه ، فأنكر ذلك عليهم صاعد ، وقال : إنّ الحمامة في هذا البيت هي المرأة ، وهي اسم من أسمائها ، فأراد أنّ هذه الجارية المشبّهة بالظّبية ، إذا نظرت في المرآة أدنت المرآة منها في المنظر شعرها ، الذي هو كقنوان العناقيد من يانع الكرم أو المرد ، فرأته . قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد : ومن عجائب الدّنيا التي لا تكاد تتّفق مثلها : أنّ صاعد بن الحسن اللّغويّ أهدى إلى المنصور أبي عامر أيّلا ، وكتب معه بهذه الأبيات [ من الكامل ] : يا حرز كلّ مخوّف ، وأمان * كلّ مشرّد ، ومعزّ كلّ مذلّل جدواك إن تخصص به فلأهله * وتعمّ بالإحسان كلّ مؤمّل كالغيث طبّق فاستوى في وبله * شعث البلاد مع المراد المبقل اللّه عونك ، ما أبرّك بالهدى * وأشدّ وقعك في الضّلال المشغل ما إن رأت عيني وعلمك شاهدي * شروى علائك في معمّ مخول أندى بمقربة كسرحان الغضا * ركضا وأوثر « 2 » في مثار القسطل مولاي مؤنس غربتي ، متخطّفي * من ظفر أيامي ، ممنّع معقلي عبد نشلت بضبعه وغرسته * في نعمة أهدى إليك بأيّل سمّيته غرسيّة وبعثته * في حبله ليتاح فيه تفاؤلي [ 103 ب ] فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة * أسدى بها ذو منحة وتطوّل صبحتك غادية السّرور وجلّلت * أرجاء ربعك بالسّحاب المخضل فقضى في سابق علم اللّه عزّ وجلّ وتقديره ، أنّ غرسيّة بن شانجة ، من
--> ( 1 ) في ديوان الشمّاخ ، ص 21 : « الكرم » . ( 2 ) في البغية : « وأوغل » .